الشيخ الطوسي
109
الخلاف
دليلنا : كل خبر روي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ( 1 ) من أن الزكاة في الأجناس المخصوصة ، متناول لهذا الموضع ، لأنه لم يفرق بين من عليه الدين ، وبين من لم يكن عليه ذلك ، فوجب حملها على العموم . مسألة 126 : إذا ملك مائتي درهم عليه مائتان ، وله عقار ، وأثاث يفي بما عليه من الدين ، فعندنا أنه يجب عليه في المائتين الزكاة . وقال أبو حنيفة : المائتان في مقابلة المائتين ، ويمنع الدين وجوبها فيه ، لا يكون الدين في مقابلة ما عداه ( 2 ) . دليلنا : إنا قد بينا أنه لو يملك غير المائتين لم تسقط عنه الزكاة ، لأن الزكاة حق في المال ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع منه . مسألة 127 : إذا ملك مائتين لا يملك غيرها ، فقال : لله علي أن أتصدق بمائة منها ، ثم حال الحول ، لا تجب عليه زكاتها . وللشافعي فيه قولان : أحدهما ، إن قال : إن الدين يمنع ، فها هنا يمنع والآخر : لا يمنع ( 3 ) . ففي هذا وجهان ، أحدهما : يمنع ، والآخر : لا يمنع . فإذا قال : لا يمنع أخرج خمسة دراهم ، وتصدق بمائة . وقال محمد بن الحسن : النذر لا يمنع وجوب الزكاة عليه زكاة مائتين خمسة دراهم . درهمين ونصف عن هذه المائة ، ودرهمين ونصف عن المائة الأخرى ، وعليه أن يتصدق بسبعة وتسعين درهما ونصف ( 4 ) .
--> ( 1 ) أنظر ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3 : 509 ، والشيخ الطوسي في الإستبصار 2 : 2 . ( 2 ) المبسوط 2 : 197 ، والنتف في الفتاوى 1 : 172 ، وبداية المجتهد 1 : 238 . ( 3 ) الوجيز 1 : 86 ، والمجموع 5 : 345 ، وكفاية الأخيار 1 : 119 . ( 4 ) حكاه الرافعي في فتح العزيز 5 : 510 فلاحظ .